الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
329
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الإرادتين بالنسبة إلى أحدهما تعارض أصالة التطابق الجاريّة في الآخر ، كما أنّه لا يكون الخاصّ أيضاً حجّة في شيء منهما ، فاللازم حينئذٍ هو الرجوع إلى الأصل العملي ومقتضاه مختلف باختلاف المقامات . أمّا إذا كان إجماله لأجل الدوران بين الأقلّ والأكثر فدليله على جواز الرجوع إلى العامّ فيه أنّ العامّ ظاهر في القدر الزائد وحجّة فيه ، أمّا ظهوره فيه فواضح ؛ لجهة انفصاله عن الخاصّ ، وأمّا حجّيته فيه فلأنّ الثابت من مزاحمة الخاصّ لحجّية ظهور العامّ إنّما هو في المتيقّن منه لا في غيره ، فيكون العامّ حجّة فيما لا يكون الخاصّ حجّة فيه ، وتكون أصالة التطابق جارية فيما لم يثبت خروجه عن الإرادة الجدّية . ولكن في كلامه مواقع للنظر : الأوّل : ما عرفت سابقاً من أنّ الاستثناء ب « إلّا » يرجع إلى تقييد الحكم لا إلى تقييد الموضوع . الثاني : أنّه قد مرّ أيضاً مختارنا في الاستثناء بكلمة « إلّا » وقلنا إنّ التصرّف فيها أيضاً تصرّف في الإرادة الجدّية فقط ، فالتخصيص بها وبالمخصّص المنفصل سيّان في الحكم وفي عدم تبدّل عنوان العامّ إلى عنوان مضيّق . الثالث : ما أفاده في الدرر من أنّه يمكن أن يقال : إنّه بعد ما صارت عادة المتكلّم جارية على ذكر التخصيص منفصلًا عن كلامه فحال المنفصل في كلامه حال المتّصل في كلام غيره ، فكما أنّه يحتاج في التمسّك بعموم كلام سائر المتكلّمين إلى إحراز عدم المخصّص المتّصل إمّا بالقطع وإمّا بالأصل ، كذلك يحتاج في التمسّك بعموم كلام المتكلّم المفروض إلى إحراز عدم المخصّص المنفصل ، فإذا احتاج العمل بالعامّ إلى إحراز عدم التخصيص بالمنفصل فاللازم الإجمال فيما نحن فيه ؛ لعدم إحراز عدمه لا بالقطع ولا بالأصل ، أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلما مضى من أنّ جريانه مخصوص بمورد لم يوجد ما يصلح لأن يكون مخصّصاً « 1 » .
--> ( 1 ) . درر الفوائد ، ج 1 ، ص 215